السيد علي عاشور
117
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقال : إحملوها إلي . فقالوا : إن لهذه الأموال خبرا طريفا . قال : فما هو ؟ . فقالوا : إن هذه الأموال تجمع ويكون فيها من عامة الشيعة الدينار والديناران ثم يجعلونها في كيس ويجتمعون عليه ، وكنا إذا أوردنا المال إلى سيدنا أبي محمد عليه السّلام يقول : جملة المال كذا وكذا دينار من عند فلان كذا وكذا ، ومن عند فلان كذا وكذا ، حتى يأتي على أسماء أصحابه كلها ويقول بما على الخواتيم من النقش . فقال جعفر : كذبتم تقولون على أخي بما لا يفعل ، هذا علم الغيب . فلما سمع القوم كلامه جعل ينظر بعضهم إلى بعض فقال : ألا تحملون هذا المال إلي ؟ فقالوا : إنا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب المال ، ولا نسلم المال إلا بالعلامات التي كنا نعرفها من سيدنا الحسن بن علي عليه السّلام ، فإن كنت الإمام فبرهن لنا وإلا رددنا المال إلى أصحابه يرون فيه رأيهم . قال : فدخل جعفر على الخليفة وكان بسر من رأى ، فاستدعى عليهم ، فلما حضروا قال الخليفة : احملوا هذا المال إلى جعفر . فقالوا : أصلح اللّه أمير المؤمنين ، إنا قوم مستأجرون ووكلاء لأرباب هذه الأموال ، وهي وديعة لجماعة عندنا وأمرونا ألا نسلمها إلا بعلامة ودلالة ، وقد جرت هذه العادة مع أبي محمد عليه السّلام . فقال الخليفة : ما الدلالة لأبي محمد عليه السّلام ؟ قال القوم كان يصف لنا الدنانير وأصحابها والأموال وكم هي ، فإذا فعل ذلك سلمنا إليه المال ، وقد وفدنا عليه مرارا فكانت هذه علامتنا معه عليه السّلام ودلالتنا ، وقد مات فإن يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر ، فليقم لنا ما كان يقيم لنا أخوه وإلا رددناها على أصحابها . فقال جعفر : يا أمير إن هؤلاء القوم يكذبون على أخي ، وهذا علم الغيب . فقال الخليفة : القوم رسل وما على الرسول إلا البلاغ المبين . قال : فبهت جعفر ولم يحر جوابا . فقال القوم : يقول أمير المؤمنين بإخراج أمره إلى من يدبرنا حتى نخرج من هذه البلدة . قال : فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها . فلما أن خرجوا من البلد خرج لهم غلام أحسن الناس وجها كأنه خادم ، فنادى يا فلان ابن فلان ، ويا فلان ابن فلان أجيبوا داعي اللّه أجيبوا مولاكم .